تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

259

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

وفيه أولا : أنها ضعيفة السند . وثانيا : أنها لا تدل على الوجوب ، فان من الواضح جدا أن إعفاء اللحى ليس واجبا ، بل الزائد عن القبضة الواحدة مذموم . نعم غاية الأمر أنه يستفاد منها الاستحباب . أقول : الظاهر أن الأمر بالإعفاء عقيب الإحفاء ثم النهي عن التشبه باليهود ما ذكره المحدث القاساني « ره » بعد نقل الحديث من أن ( اليهود لا يأخذون من لحاهم ، بل يطيلونها ، فذكر الإعفاء عقيب الإحفاء ثم النهي عن التشبه باليهود دليل على أن المراد بالاعفاء أن لا يستأصل ويؤخذ منها من دون استقصاء ، بل مع توفير وإبقاء بحيث لا يتجاوز القبضة فتستحق النار ) . وعلى هذا فلا دلالة في ذلك على حرمة حلق اللحية ، لأن المأمور به حينئذ هو الاعفاء وإبقاء اللحية بما لا يزيد على القبضة ، وهو ليس بواجب قطعا . وأما النهي عن التشبه بالمجوس عقيب الاعفاء والإحفاء فالمراد به أن لا تحلق اللحية ، وتترك الشوارب ، كما يصنعون ( قال رسول اللّه : إن المجوس جزوا الحاهم ووفروا شواربهم وأما نحن نجز الشوارب ونعفي اللحى وهي الفطرة ) وعليه فلا يدل هذا النهي على حرمة حلق اللحية وترك الشوارب معا ، فان نفي التشبه يحصل بفعل أي منهما . وأما ما يقال : من أن الروايات لا تدل على وجوب الاعفاء : لاشتمالها على قص الشوارب ، وهو مستحب اتفاقا . ففيه أن ظهور الأمر في الوجوب إنما ترفع اليد عنه بمقدار ما ثبت فيه الترخيص ، وقد حققنا ذلك في موضعه . الوجه الثالث : رواية الجعفريات [ 1 ] الدالة على أن حلق اللحية من المثلة ، ومن مثل فعليه لعنة اللّه . وفيه أولا : أنها مجهولة السند . وثانيا : أن المثلة هو التنكيل بالغير بقصد هتكه وإهانته

--> [ 1 ] في ج 1 المستدرك ص 59 عن علي « ع » قال : قال رسول اللّه ( ص ) : حلق اللحية من المثلة ومن مثل فعليه لعنة اللّه . مجهولة لموسى بن إسماعيل .